هي عبارة عن منبع ماء، يصدر من الجبال المحيطة بالمنطقة ، فيتميز بمياهه الحلوة والصحية و كذلك ببرودته ( كأنه خرج من الثلاجة سبحان الله ).... فهو نوع من المياه التي أصبحت مقصد لكثير من الناس في الوقت الحالي .. فقد قام أهل المنطقة بنقل منبع الماء عن طريق أنابيب و تقريبه من السمجد حيث المسافة الفاصلة بين العين و المسجد لا تتعدي من 4 إلى 5 امتار ..
تراث تيويرة الشيق في حلقة جديدة : شلال تيويرة ( عبريـــــــون)
كانت بهذه القرية الجميلة أيضا ، يستحق الذكر، نظرا لجماله الطبيعي ، وكذلك لأثره التاريخي ، فقد كان هذا الشلال في عهد فرنسا ، بمثابة المقصلة لأبناء المنطقة ومجاهديها، فقد كان المستدمر يرمي المجاهدين من هناك أحياءا، فهناك عدة أشخاص قتلوا هناك رحمهم الله أجمعين ..
فنذكر مثلا مدرس المسجد في ذلك الوقت :الشهيد عبد القادر مزهود، وعلى ذكر أحد الشاهدين قال : " أن سي عبد القادر مزهود وأثناء سقوطه لقد جلب معه جنديين من جنود الإستدمار ، وقد كانت نهايتهم الموت ... "
ويعتبر هذا الشهيد الذي كان يؤمن بحب الوطن أعظم شهيد للمنطقة ، فقد توفي على أنقاض السقوط ، وزيادة على ذلك وصول المستدمر إليه في أسفل الشلال ورميه بالرصاص انتقاما لقتله الجنديين .. وهناك شهداء آخرون عظماء تركوا لنا تاريخا نعتز به.
ترقبوا في المرة القادمة الشعر الغنائي في الثورة لأعظم شهداء تيويرة ..
بعد خروج المستعمر قام أهل القرية، ببناء مدرسة لأولادهم ، وهي تبعد عن المسجد إلا ببعض الأمتار ، والتي تتكون من قسمين كبيرين ، حيث يتسع كل قسم إلى 60 تلميذ..
فقد كانت هذه المدرسة لها مدرسين ، يقصدوها من كل المناطق ، قطعا 3 كلم مشيا على الأقدام من الشانية إلى هذه القرية الرائعة يوميا تقريبا من أجل تدريس ..
كما كانت تتعطل الدراسة في فصل الشتاء بسبب تساقط الثلوج بالقرية بكثرة ، كما كانوا يقولوا أجدادنا (قرة ربعين يوما ) يعني 40 يوما من المكوث تقريبا في المنزل لأن الثلج كان يصل إلى ارتفاع مترين تقريبا ...
هي منطقة أو بمصطلح قرية صغيرة تبعد عن بلدية بليمور حوالي 8 كلم ، وتبعد عن الشانية بــ 3 كلم ، وهي تقع في أعالي الهضاب ، فهي قريبة إلى جبال المطلة على رأس الوادي من الجهة الأخرى للمنطقة ، و نظرا لموقعها الجغرافي الهام فقد كانت منطقة استقطاب السكان في ففترات مختلفة ... ، وكانت توجد بها حوالي 15 عائلة من عدة ألقاب نذكر منها : بن شنوف ، براهيمي ، زيتوني ، لزيار ، سعد سعود ، حاجي ....إلخ
كما عرفت المنطقة الخصوبة الكبيرة في أراضيها ، فأصبحت بذلك منطقة زراعية و كذلك تربية المواشي في ذلك الوقت ..
و بقي إلى يومنا هذا بعض الأهالي ساكنون بها ، وذلك نظرا لارتباطهم بالحياة الزراعية ... وقد قامت الدولة بإيصال الكهرباء إليها .. وكذلك برمجة طريقها ( الطريق) من أجل تعبيدها (حسب قول ممثل المجلس الشعبي البلدي).
رجل يقــود سيـارته فى فى إحدى ضواحي مدينة كولومبـوس بولاية أوهايــو الامريكية ، وكان فى طريقه إلى منــزله على مايبدو فى يــوم روتيني ممــل كالعــادة .. إلا أنه استوقفه شيئ غــريب ..
متشــرد ضــال ( Homless كما يقولون عنه فى أمريكــا ) ، يحمــل لافتــة ويبتســم ابتســامة واسعة صفــراء ، تبدو متناقضــة مع هيئته الرثة أو ملابســه المتسخــة .. وهو يقتــرب من السيــارات ..
ولحسن الحــظ ، كان قائد السيــارة ( دورال تشونيت ) مصــوٍّراً محتــرفاً .. لذلك أبى أن يمــر هذا الموقف ، دون أن يشغــل الكاميــرا الخاصة به ، ويقتــرب بسيارته من هذا المتســول المبتســـم ، فى محاولة لمعرفة سبب ابتســامة هذا الرجل ، وتسجيــلها إذا كان هناك شيئـاً مهمـاً ..
وعندما لمحت الكاميــرا المتســول ، اقتــرب بنفسه من قائــد السيارة ، حامــلاً لافتــة كتب عليهــا بخط متعــرج ، وهو يبتســم إبتســامة واسعة :
” أنا أمتلك موهبــة ربَّـانيــة فى صوتي .. أنا مذيــع راديــو سابق ، وقعت فى الكثير من المتاعب .. أرجــوك ! أي مســاعدة من طــرفك سوف أقدِّرهــا جداً .. شكــراً جزيلاً .. فليحفظــك الرب ! “
فمــا كان من قائد السيارة المصــور ، إلا أن سأله عن موهبتــه ، وهو يحضــر له بعــض العُملة ليعطيها له .. ليفــاجـأ بالمتســول يتكلم بصـوت عال وحمــاسي ..
وصوت مُذهل أيضــاً !
يبدو أن الصحفي المصور قائد السيــارة ، لم يتمـالك نفسه من الدهشـة كما رأيتم فى الفيديو ، وغادر سيارته وأجــرى حواراً سريعاً مع صاحب هذا الصــوت المُعجـــز ، الذي يخــرج الصوت من حنجــرته كأنه يتكلم عبــر الراديــو ، بدون أي تعديــلات صوتيــة أو مؤثــرات فنيــة .. صوت إذاعي قوي مميــز للغاية ، خلــق ليتحــدث عبــر الراديــو بلا شك !
وعندما تمَّ رفع هذ الفيــديو المُدهش على اليوتيــوب ، حقق مشاهدات ضخمة تجاوزت الـ 28 مليــون شخص حول العالم ، وأصبــح المتشــرد المتســول من أشهــر الأشخــاص فى الولايات المتحــدة بسبب صوته الإذاعي ، والذي أطــلق عليه ” الصــوت الذهبـي Golden Voice “ ..
*********************
من قـاع الفشـل إلى قمة النجــاح
اسمه تيـد ويليــامز .. من مواليـد العام 1957 م ، خدم لمدة 3 سنوات فى الجيش الامريكي ، والتحق بعد أن تسـريحه بمدرسة لآداء الاصوات ، بعد أن لاحظ الجميــع فى سن مبكــرة صوته الاذاعي المميــز .. وعمل بالفعل فى شبابه كمذيــع ميداني ، وبعــدها فى محطة إذاعية محليــة مغمــورة ..
المأساة بدأت فى العام 1986 عندمــا سقط ويليــامز فى مستنقع تعاطي المخدرات والكحــول بشراهة ، واهمــاله الشديد لعمــله وحياته المهنية .. وتم اعتقــاله 7 مــرات بتهم متعددة ، من بينها حيازة المخدرات والسرقة والتعدي على الممتلكــات العامة والخاصة .. ممــا أدى إلى دخــوله السجن لمدة سنتين و3 أشهــر ..
خــرج من السجــن وحاله أســوأ مما كان.. فتم اتهامه فى العام 1990 مــرة أخــرى بالسرقة ، ودخــل السجن مــرة أخــرى لمدة شهــرين ! .. ثم فى العام 2004 ، تم سجنــه للمــرة الثالثة لتهمة التزويــر والســرقة وعرقلة العمــل الرسمي ..
منذ ذلك الحيــن ، وتيـد ويليــامز لا يجد أمامه ســوى التسـول والتسكع فى الطــرقات لاستعطـاف المــارة ، بعد أن دُمــرت حياته المهنيــة والشخصية ، وأصبــح نموذجــاً للفشــل والضياع يسير على قدمين ..
إلا أن موهبتــه كانت هنــاك دائمــاً .. تنتظــر اللحظــة التى تنطــلق مجــدداً ..
وبعد رفع هذا الفيــديو القصيــر على يوتيــوب ، انهالت وسائل الاعــلام الأمريكية الضخمة على تقديم عــروض عمل مميــزة لـ ” تيــد ويليــامز ” الذي تحـوَّل بين ليلة وضحــاها من متســول مسكيــن ، إلى رجل يدرس عــروضاً خياليــة للعمل فى الاذاعة الامــريكية ..
كما أنه قــام أيضــاً بعمــل دعايات إعلانيــة لشــركات كبــرى ، مثل اعلان بصــوته لصــالح جبنــة ( كــرافت ) العالميــة .. وغيــرها ..
تم استضـافة تيد ويليـامز فى العديد من البرامج الحــوراية ليحكي تجــربته وقصــة حياته ( الأليمــة ) مع الادمـان والسرقة والجــريمة .. ولم تخـلُ معظم هذه الحــوارات من البكــاء تأثـراً بذكــريات سنــوات الضياع التى مــرَّ بها ..
وفى مايــو 2012 ، أصــدر كتــاب عن ” تيــد ويليــامز ” يتنــاول فيه قصــة حيــاته ، تحت عنــوان ” الصــوت الذهبــي ” ..
**********************
الخـــلاصة
لمحتــرفي اليـأس :
لا أعتقــد أنك – مهمــا كانت أمامك صعوبـات فى حياتك – أنك فشلت مثلمـا فشـل هذا الرجل .. تقريباً قضى عمره كله فى السجــون والادمان والمخدرات والسرقة والفشــل .. ثم صــار واحد من أبــرز نجوم المجتمع الامريكي ، رغم أنف الجميـــع !
لمُحتــرفي لعن الظــروف :
الشباب الذي يحـاول أن يبدأ مشــروعه ويلعن الظــروف .. والشباب الذي يبحث عن فـرص عمل مميــزة ويجد بعض الصعوبات فيلعن الظــروف .. والشباب الذي يعتبــر نفسه ضحية المجتمع المحيط به ولا يكف عن لعن الظــروف ..
الرجــل كان يقــف على الطــرقات فى ذروة الشتــاء ، يمــارس ماتعتبــره أنت قمة انحطــاط الكــرامة وهو : التســول ! .. ينتظــر الفــرصة .. لم ييأس ، ولم يلعن الظــروف ..
لم يجلـس فى بيته ، أو فى المقهـــى في إنتظــار الفــرصة أن تأتي إليه .. هو ذهب إليها من خــلال الطــريق الوحيــد الذي يعــرفه : الوقوف فى الطــرقات للتســول ، وإنتظــار أن يمــر عليه أحد يهتــم بموهبته !
لمحتــرفي جملة ( فاتنـا القطــار ) :
الرجــل قضى 53 عاماً من عمــره أغلبها ســوداء .. وفي يــوم شتــوي ملبد بالغيــوم ، تحــول إلى نجم يعــرفه كل الامريكييــن والعالم .. النجــاح الباهــر قد يأتي بعد الخمسيــن والستين .. قد يأتيك في أي لحظة .. فقــط إذا استمــررت فى السعــي وراءه ولم تنهــزم ..
القطــار لن يفــوتك أبداً إذا بقيت فى إنتظــاره فى صبـــر ..
لمُحتــرفي جملة ( ليس عنــدي مواهب من أي نــوع ) :
يؤسفني أن تقلل من شأنك إلى هذا الحــد .. لا يوجــد إنســان ليس عنده موهبة .. الرجل كان يبدو منفــراً غليظ الوجه ، ولكن موهبته المذهلة كانت فى صوته .. ربما تكون موهبتك فى عقلك ، فى تفكيرك ، فى لباقتك ، فى قدراتك على التواصل ، فى فنك ، في رسمك ، فى ابداعك ، فى شكلك ، فى جســدك ..
طــالما أنـك إنســان ، فثمــة كنــز ما تمتلكه لا يمتلكه غيــرك .. وبالتالي يجب أن تبحث أنت عنه ، ولا تنتظــر من ( غيـرك ) أن يبحث عن كنــزك !
هل تشــك فى كونك إنســاناً ؟!
***************
حقيقة ليس لديّ أكثــر من هذا لأقــوله .. تيــد ويليــامز هو نموذج حقيقــي مُجســم لكل إنســان ظنَّ أن حيــاته ليس لها أي قيمــة ، وأن النجــاح والشهــرة والتميــز هي أمــور تذهب لغيـره فقط .. ولكن إصــراره وإيمانه بموهبته جعـله يكســر هذا التصــور إلى الأبــد..
لدينــا ملايين من ( تيــد ويليــامز ) فى عالمنا العـربي ظــروفهم أفضـــل بكثيــر جداً من الظــروف التى كان فيها الرجــل .. فقط هو تميــَّز عن الجميــع فى أنه آمن فعــلاً بموهبته رغم كل ظروفه..
وأنه لم ينتظــر الفــرصة تأتي إليه .. هو الذي ذهــب إليها بنفســه ..
يُقَالُ إن رَجُلاً منْ فَارِس ، كَانَ يُجيدُ العربية بطلاقة ؛ حتى إنَّ العرب عندما كَانَ يُكلمُهم كَانُواْ يسألونهُ : من أيِّ قبائل العرب أنت .. ؟ فَيَضْحَكُ وَيَقُول : أنا فارسيٌّ وَأُجِيدُ العربية أكثر منْكُمْ أَيُّهَا العرب ... وَذَاتَ يَوْمٍ كَعَادَتِهِ : وجد مجلس قوم من العرب ، فجلس إِلَيْهِمْ وتكلم معهم : فسألوه : من أي قبائل العرب أنت ؟! فضحك وقال : أنا منْ فارس ، وَأُجِيدُ العربية أكثر منْكُمْ أَيُّهَا العرب ... فقام أحد الجلوس وقال له : اذهب إلى فلان بن فلان وَكَلِّمْهُ ـ رجلٌ من الْعَرَبِ ذُو فِرَاسَةٍ شَدِيدَة ـ فإن لم يعرف أنك من العجم فقد نجحتَ وغلبتَنَا كما زعمت ...
فذهب ذَلِكَ الفارسيُّ إلى بيت الأعرابي وطرق الباب ؛ فإذا ابنة الأعرابيِّ فَقَالَتْ لَهُ مِنْ وَرَاءِ الباب : من بالباب .. ؟ قال : رجلٌ من العرب ، وأريد أباكِ ؟ قالت : أبي ذهب إلى الفيافي ، فإذا فاء الفيءُ أفِئْ ... وَمَعْنىَ مَا قَالَتْ : ( أن أباها ذهب إلى الصحراء ؛ فإذا حل الظلام ائْتِ ) !!! فقال لها : أين ذهب ؟! فردت عليه : أبي فاء إلى الفيافي ، فإذا فاء الفيءُ أفِئْ ... فأخذ الفارسي يُراجع الطفلة ويسأل ، وهيَ تُجيب منْ وراءِ الباب ... حتى سألتها أمها : يا ابنتي منْ بالباب .. ؟! قَالَتِ الطفلة : رَجُلٌ مِنَ الأَعَاجِمِ يَسْأَلُ عَن أَبِي !!! عَرَفَتْهُ الطِّفْلَةُ الأَعْرَابِيَّة ؛ فكيف لو قابل أباها الأَعْرَابِيّ .. ؟!